محمد حسين يوسفى گنابادى

358

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

يتوقّف على وجود المخاطب وحضوره إنّما هو الخطاب الحقيقي « 1 » ، ولم توضع الأداة له ، بل للإنشائي ، سواء قارن الحقيقي ، كالواعظ الذي يجلس على كرسيّ الخطابة ويخاطب من حضر بين يديه بقوله : « يا أيّها الناس » أو لم يقارنه ، كقول الشاعر : « يا كوكباً ما كان أقصر عمره » ، فإنّ الأوّل خطاب إيقاعي قرين بخطاب حقيقي ، والثاني خطاب إيقاعي صرف بداعي التحسّر والتأسّف والحزن ، فما وضع له الأداة هو الخطاب الإنشائي ، سواء كان بداعي الخطاب الحقيقي أم بداعٍ آخر . كما هو الحال في حروف الاستفهام والترجّي والتمنّي وغيرها على ما حقّقناه في بعض المباحث السابقة ، من كونها موضوعة للإيقاعي منها بدواعٍ مختلفة ، فتارةً يكون إيقاع الاستفهام بداعي الاستعلام الحقيقي « 2 » ، وأخرى بدواعٍ اخر ، كالإنكار ، والتقرير ، ونحوهما ، وكالاشتياق إلى التكلّم مع المخاطب ، نحو قوله تعالى : « وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى » « 3 » ، ضرورة أنّ حمله على الاستفهام الحقيقي يستلزم الجهل المستحيل في حقّه سبحانه . وإنشاء التمنّي والترجّي في كلامه تعالى أيضاً كذلك ، فإنّ التمنّي ناشٍ عن العجز ، والترجّي عن الجهل ، فلابدّ من أن يكون إنشائهما في كلامه سبحانه لأجل داعٍ آخر غير الحقيقي منهما . نعم ، لا يبعد دعوى انصراف هذه الأدوات في الحقيقي من الخطاب والاستفهام والتمنّي والترجّي إذا لم يكن هناك ما يمنع عنه ، كما يمكن دعوى

--> ( 1 ) الحقيقي هاهنا في مقابل الإنشائي لا في مقابل المجازي . م ح - ى . ( 2 ) نحو « أين بيتك ؟ » . م ح - ى . ( 3 ) طه : 17 .